روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

41

مشرب الأرواح

الفصل الثالث والثلاثون : في مقام القناعة وحقيقته طلب تجريد السر بها عن الالتفات إلى المخلوقين حتى يصفو مسلك محبته إلى اللّه عن شوائب الرياء والشرك وينفتح له كنز التوكل ، قال عليه السلام : « القناعة مال لا ينفد » « 1 » . الفصل الرابع والثلاثون : في مقام صفاء المعاملة صفاء المعاملة لا يكون إلا بعد خروج العلل الإنسانية عن معدن الطبع ويبقى القلب سليما بنعت الفطرة عن كل علة نفسانية شيطانية ثم تبرز أنوار المعرفة من جمال المعروف فيصير صفاء المعاملة كاملا بسناء المعرفة وفي هذا أشار أبو الحسين بن الهند رحمة اللّه عليه قال : لا يكون صفاء المعاملة إلا بصفاء المعرفة . الفصل الخامس والثلاثون : في مقام الروح وهذا يكون في ملازمة الذكر والخلوة وصفاء العبادة حين يهب نسيم الوصال على رياض الأنس يترفرف طير المحبة فيها بجناح القدس ، كما قال تعالى : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ [ الواقعة : 89 ] ، وقال عليه السلام : « روّحوا قلوبكم ساعة فساعة » « 2 » . الفصل السادس والثلاثون : في مقام الإرادة ثم تكون الإرادة بعد تلهب القلب بشعلة رمي قوس التجلي لسر السر لينزعج سر استعداد فطرة الروح التي هي مركب جنود المعارف في بيداء القرب إلى معادن الأزل ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [ القصص : 85 ] ، قال العارف : الإرادة احتياج اللب وانزعاج القلب . الفصل السابع والثلاثون : في مقام التصبر وإذا ارتبطت عرصة القلب برابطة المحبة سهل عليه حمل كلفة الامتحان بتكلف طبيعة المعرفة والتصبر في طوارق بليات التهذيب ، قال تعالى : اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا [ آل عمران : 200 ] ، وقال العارف : التصبر خمود نيران النفس الأمّارة برياح شفقة الحق .

--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ، عن جابر ، حديث رقم ( 6922 ) [ 7 / 84 ] . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .